336

Kashf al-mughṭā min al-maʿānī waʾl-alfāẓ al-wāqiʿa fī al-Muwaṭṭaʾ

كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا

Editor

طه بن علي بوسريح التونسي

Publisher

دار سحنون للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

دار السلام للطباعة والنشر

معًا بواو العطف دون شك. ورواه زكريا بن يحيى الوقار عن ابن وهب وابن القاسم ويوسف بن عمر بن يزيد عن مالك بسنده إلى أبي سعيد» أقول لم يختلف الحفَّاظ في إسناد هذا الحديث عن أبي هريرة، فبقي النظر في إسناده عن أبي سعيد الخدري؛ فإنه قد وقع بصيغة الشكِّ في رواية معم رواة «الموطإ» ولكن جزم ستة من أصحاب مالك بروايته عنه بسنده إلى أبي سعيد بدون شكٍّ فوجب الجزم بصحَّة رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري؛ لأنَّ رواية اليقين لا تعارض بينها وبين رواية الشكِّ، فلعل مالكًا شكَّ مدة في رواية هذا الحديث عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة، ثم جزم بروايته عن أبي سعيد كما جزم غيره بروايته عن أبي هريرة، فصار قد رواه صحابيان عن رسول الله ﷺ.
* * *
مالكٌ أنَّه بلغه عن عبد الله بن عبَّاسٍ أنَّه كان يقول: القصد، والتؤدة، وحسن السَّمت جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النُّبوءة.
إن كان ابن عبَّاس قال هذا من قبل نفسه -وهو الظاهر؛ لأنَّه لو سمعه من النبي ﷺ لحدث به عنه -فقوله: «من خمسة وعشرين» ليس مقصودًا به نصٌّ العدد وعدَّة الأجزاء؛ لأنَّ ذلك لا قبل لأحد بعلم تجزئته، فيكون اسم العدد مستعملًا في معنى الكثرة، أي: هذه الثلاثة الخلال جزء من أجزاء عظيمة من النبوءة، وأما تحقيق كون تلك الخصال من خصال النبوءة فذلك حاصل له باستقراء شمائل رسول الله ﷺ، وإن كان ابن عبَّاس قاله عن سماع من رسول الله ﷺ فالمعنى أنَّ للنبوءة خصالًا عظيمة، ومناقب جليلة هي أمَّهات الفضائل وهي خمس وعشرون منها هذه الثلاثة، فيكون اسم العدد مرادًا منه نصُّه؛ لما أطلع الله عليه رسوله ﷺ من هذه التجزئة على الإجمال.
الرُّؤيا
مالكٌ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريِّ، عن أنس بن مالكٍ أنَّ

1 / 375