312

Kashf al-mughṭā min al-maʿānī waʾl-alfāẓ al-wāqiʿa fī al-Muwaṭṭaʾ

كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا

Editor

طه بن علي بوسريح التونسي

Publisher

دار سحنون للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

دار السلام للطباعة والنشر

ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها
وقع فيه رواية: «مالكٌ عن قطن بن وهب بن عمير» كذا رواه يحيى والأكثر. وكذلك رواه عبيد الله عن أبيه يحيى بن يحيى، وأصلحه ابن وضَّاح، فقال: عن قطن ابن وهب عن عويمر، وكذلك وقع في رواية ابن القاسم عن مالك. وقال ابن مسرة: الصواب رواية عبيد الله، كذا في طرة نسخة قوبلت على نسخة ابن بشكوال من رواية شيوخه وقرئت عليه.
* * *
مالكٌ عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنَّ أعرابيًّا بايع رسول الله ﷺ على الإسلام، فأصاب الأعرابَّي وعكٌ بالمدينة، فأتى رسول الله، فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي فأبى رسول الله ﷺ، ثمَّ جاءه، فقال: أقلني بيعتي فأبى، ثمَّ جاءه، فقال: أقلني بيعتي فأبى، فخرج الأعرابيُّ فقال رسول الله: «إنَّما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها».
واعلم أنَّ قول جابر: «فقال الأعرابي: يا رسول الله أقلني بيعتي» يحتمل أنَّه أراد أنَّ الأعرابي طلب الإقالة من البيعة المذكورة وهي البيعة على الإسلام، أي أنَّه أراد الارتداد إلى الكفر وهو الظاهر، فيكون طلبه الإقالة جريًا على عادة العرب من احترام العهد، والوفاء به بحيث لا ينقضه أحد إلَّا بعد أن يُقيله من عاهده هو، قال الله تعالى لرسوله ﷺ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨]. وعلى هذا لا إشكال في امتناع الرسول ﵊

1 / 351