258

Kashf al-mughṭā min al-maʿānī waʾl-alfāẓ al-wāqiʿa fī al-Muwaṭṭaʾ

كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا

Editor

طه بن علي بوسريح التونسي

Publisher

دار سحنون للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

دار السلام للطباعة والنشر

بيع الخيار
مالك عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «المتبايعان كل واحدٍ منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار». قال مالك: وليس لهذا عندنا حد محدودٌ ولا أمرٌ معمولٌ به.
معنى الحديث ظاهر وقد استوفاه الشارحون، وشغلوا به وبذكر الخلاف في فقهه عن بيان مراد الإمام بقوله: «وليس لهذا عندنا حدٌّ محدودٌ ولا أمر معمول به» إلا كلمة لابن العربي في «القبس»؛ إذ قال «إشارة إلى أن المجلس مجهول المدة، ولو شُرط الخيار مدة مجهولة لبطل إجماعًا فكيف يثبت حكم بالشرع ما لا يجوز شرطًا في الشرع؟، وظن الجهال الموسومون بالعلم من أصحابنا أن مالكًا إنما تعق فيه بعمل أهل المدينة وهذه غباوة وإنما غاص على ما قلناه» اهـ.
فمالك وجد هذا الحديث قد روي عن ابن عمر، وعن حكيم بن حزام فيما تعم به البلوى، ووجد محمله غير بين؛ لأن المجلس لا ينضبط، وشأن التشريع في الحقوق أن يكون مضبوطًا لتمكن للمتعاملين المطالبة بالحقوق، ويتيسر للقضاة فصل القضاء، فلما ورد هذا الحديث عن غير ضبط كان ذلك عائقًا عن التوصل إلى المراد منه فكان مجملًا، ولم يصحبه ما يبينه من عمل، ولذلك قال مالك: «ولا أمر معمول به». والأدلة المجملة لا تكون أدلة تفقه فيجب التوقف، فوجب الرجوع فيه إلى القواعد الشرعية، وهي أن الأصل في البيوع الانضباط وطرح الغرر. وقد روي عن ابن عمر ﵁ وكان يرى العمل بخيار المجلس أنه كان إذا رغب في انعقاد بيع شيء ابتاعه أن يقوم من المجلس، فيجيء من ذلك أن من كان يرغب في بقاء حق الرد أن يطيل البقاء في المجلس، وذلك مثار لعدم

1 / 284