205

Kashf al-mughṭā min al-maʿānī waʾl-alfāẓ al-wāqiʿa fī al-Muwaṭṭaʾ

كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا

Editor

طه بن علي بوسريح التونسي

Publisher

دار سحنون للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

دار السلام للطباعة والنشر

الشهداء في سبيله؛ إذ لم يكن فيه تقييد. وكان جوابه ثاني مرَّة عن وحي ناسخ لما تقرَّر من الإطلاق، وهو تقييده بالدَّين الذي للنَّاس عليه، إذا أخَّره عن غيره اضطرار فكان تأخيره خطيئة، أو بجميع التبعات التي للناس. وإلى هذا الثاني ذهب شراح الحديث.
وأقول: فإن كان الأوَّل فذكر الدين بخصوصه ظاهر، وإن كان الثاني فذكر الدين خاصة؛ لأن رسول الله ﷺ علم بوحي أنَّ السائل مَدِين، وأنَّه مما أراده في سؤاله ليؤخر قضاءه طمعًا في الشهادة، وتكون حقوق الناس المعتدى عليهم كلُّها بمنزلة الدين بطريق القياس، فإنَّ من الاعتداء ما هو أشدُّ من الدين، فلا حاجة إلى دعوى أنَّ التشديد في أمر الدين كما قبل الفُتوح.
وقول رسول الله ﷺ للسائل: «كَيْفَ قُلْتَ؟» ليس المقصود من استعادة كلامه التحقق فيه؛ لأن رسول الله ﷺ إنَّما أجابه عن تحقٌّق سماع كلامه، وإنَّما المقصود اختصار الجواب؛ لئلا يكون رسولُ الله ﷺ هو المعيد للسؤال.
العَمَلُ في غَسلِ الشُهَدَاءِ
وقع فيه قول مالك في عمر بن الخطاب: «وكان شهيدًا يرحمه الله».
فجاء في الترحُّم عليه بصيغة المضارع لقصد تجديد الرحمة من الله على عمر بن الخطاب، وقد شاع عند أهل اللسان أنَّ الترحُّم والاستغفار إذا كان فيه شيء من الإنكار يكون بلفظ المضارع كقول عائشة حين بلغها أنَّ عمر قال: إنَّ رسول الله اعتمر في ذي القعدة، وأنكرت ذلك: «يرحم الله أبا عبد الرحمن» الخ، فمعنى ذلك أنَّ مقام الإنكار إذا أراده المتكلم لا يأتي فيه بالترحم والاستغفار بصيغة الماضي. وليس المراد أنه كلَّما جيء فيه بصيغة المضارع دلَّ على الإنكار على أن القرينة مرجع في مثل هذا.

1 / 223