عُدنا ولولا نحن أحدَقَ جمعهم ... بالمسلمين وأحرزوا ما جَمَّعوا
وقد يخض الإمام بالسلب بعض الغزاة؛ لشدَّة عنائه وبلائه، فإنَّ تصرُّف الأئمة وولاة الأمر في شؤون المسلمين منوط كله برعي المصالح الخالصة، أو الراجحة، أو المساوية دون المصالح المرجوحة وما ليس بمصلحة فهم معزولون عن التصرف به.
وقد أشار بقوله: «ولم يبلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال: من قتل قتيلًا فله سلبه إلا يوم حنين» إلى أن ذلك العموم مخصوص بذلك اليوم للمصلحة التي ذكرنا وأن رسول الله لم يقل مثله في غير ذلك اليوم قبله أو بعده، فدلَّ على أنه لم يصدر عنه مصدر الفتوى والتشريع؛ بل مصدر الحثِّ والتشجيع. فالعجب من غفلة القرافي عن هذا الاستدلال البديع.
مَا جَاءَ في الغلُولِ
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم، وأنه ترك قبيلة من القبائل، قال: وإن القبيلة وجدوا في بردعة رجل منهم عقد جزع غلولًا، فأتاهم رسول الله ﷺ فكبر عليهم كما يكبر على الميت.
هذا الحديث مما انفرد به مالك ﵀ من بين أهل الصحيح. وهو من غرر «الموطإ» وهو مرسل. قال ابن عبد البرِّ: لا أعلمه روي مسندًا بوجهٍ من الوجوه. اهـ.