مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس:١٠٦].
فإذا كان رسول الله ﷺ وهو سيد الشفعاء، وصاحب المقام المحمود، وآدم فمن دونه تحت لوائه لا يشفع إلا بإذنه، ولا يشفع ابتداء، بل يأتي فيخر لله ساجدا فيحمد أنعامه بمحامد نعمه أياما فيقول له: ارفع رأسك وسل تعط: واشفع تشفع، ثم يحد له حدائد يدخلهم الجنة، فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء؟.
وهذا الذي ذكرناه لا يخالف فيه أحد من المسلمين، قد أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم، ممن سلك سبيلهم ودرج على مناهجهم، وما حدث من سؤال الأنبياء والأولياء من الشفاعة بعد موتهم، وتعظيم قبورهم، ببناء القباب عليها، وإسراجها والصلاة عندها، واتخاذها أعيادا وجعل الصدقة والنذر لها.
فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها ﷺ وحذر أمته منها، وفي الحديث عنه ﷺ أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد أقوام من أمتي الأوثان» (١).
وهو ﷺ حمى حماية الدين وحمى جانب التوحيد أعظم حماية ووسم كل طريق موصل إلى الشرك.
(١) رواه أبو داود (٤٢٥٢) وابن ماجه (٢/ ١٣٠٤) وأحمد (٥/ ٢٧٨) وغيرهم.