243

Al-ṭuruq al-ḥukmiyya fī al-siyāsa al-sharʿiyya

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

Publisher

مكتبة دار البيان

Edition

بدون طبعة وبدون تاريخ

وَحَمَلَ لَهَا صَدَاقَهَا.
[فَصَلِّ وَمنْ طُرُق الْحُكْمِ الْحُكْمِ بِالْقُرْعَةِ]
١٢١ - (فَصْلٌ)
وَمِنْ طُرُقِ الْأَحْكَامِ: الْحُكْمُ بِالْقُرْعَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: ٤٤] قَالَ قَتَادَةُ: " كَانَتْ مَرْيَمُ ابْنَةَ إمَامِهِمْ وَسَيِّدِهِمْ فَتَشَاحَّ عَلَيْهَا بَنُو إسْرَائِيلَ، فَاقْتَرَعُوا عَلَيْهَا بِسِهَامِهِمْ، أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، فَقَرَعَ زَكَرِيَّا، وَكَانَ زَوْجَ أُخْتِهَا، فَضَمَّهَا إلَيْهِ ".
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَمَّا وُضِعَتْ مَرْيَمُ فِي الْمَسْجِدِ اقْتَرَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْمُصَلَّى، وَهُمْ يَكْتُبُونَ الْوَحْيَ، فَاقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا " وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات: ١٤٠] ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] يَقُولُ تَعَالَى: فَقَارَعَ، فَكَانَ مِنْ الْمَغْلُوبِينَ.
فَهَذَانِ نَبِيَّانِ كَرِيمَانِ اسْتَعْمَلَا الْقُرْعَةَ وَقَدْ احْتَجَّ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ» .

1 / 245