277

Turāth Abīʾl-Ḥasan al-Ḥarālī al-Marrākushī fī al-tafsīr

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي في التفسير

Editor

محمادي بن عبد السلام الخياطي، أستاذ بكلية أصول الدين تطوان

Publisher

منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

الرباط

الأعظم، الذي يرفعهم عن سفل تقيدهم بأنفسهم المحقرة؛ إظهارا لمبدإ العناية بهذه الأمة الخاتمة - انتهى.
وقال الْحَرَالِّي: ولما كان من سنة الله أن من دعاه إليه وإلى رسله بشاهد خرق عادة في خلق أو أمر، عاجله بالعقوبة في الدنيا، وجدد بعده أمة أخرى، كما قال، ﷾: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ وكانت هذه الأمة خاتمة ليس بعدها أمة غيرها، أعفاها ربها من احتياجها إلى خرق العوائد، قال ﵊: "ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله أمن عليه البشر، وإنما كان الذي أتاني الله وحيا أوحاه الله ﷾ إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا" فكان أمر الاعتبار أعم إجابة، وأسمح مخالفة، وكفاها بما قد أظهره [لها] في خلقه بالإبداء والتخير من الشواهد، ليكونوا علماء منقادين لروح العلم، لا لسلطان القهر، فيكون ذلك من مزاياهم على غيرهم، ولم ينجبها إلى ما سألته من ذلك.
فلما وضل، تعالى، بدعوة الربوبية ذكر الخلق والرزق، وذكر الأرض بأنها

1 / 298