لأنني أخذت خط الحسين بن أحمد بحضرة أمير المؤمنين بألف ألف دينار عن مصر والشام خالصًا للحمل، بعد النفقات ومال الجند في تلك الأعمال، وكا ذاك غاية ما قررت عليه. فقال ابن الفرات: أنت يا أبا الحسن تعمل أعمال الدواوين منذ نشأت وقد وليت ديوان المغرب سنين كثيرة، وقد تقلدت الوزارة، فهل رأيت من يدع مالًا واجبًا يؤدي معجلًا ويأخذ العوض عنه ضمانًا مؤجلًا لا يدرى ما يجري فيه؟ وهبك على ما ذكرت من أنك رأيت ذلك صوابًا وهو خطأ، فهل استوفيت مال الضمان من هذا الضامن بخمس سنين دبرت فيها المملكة؟. فقال: قد كان حمل من مال السنة الأولى صدرًا ثم حدث من تغلب العلوي بإفريقية على أكثر تلك النواحي ما دعا إلى خروج مؤنس المظفر وانصراف المال في نفقاته وأعطيات الجند، وانكسر الباقي لأجل هذه الحادثة. فقال ابن الفرات: انهزم هذا العلوي منذ سنتين، فهل أدى مالهما كاملًا؟. فقال علي بن عيسى في جواب ذلك قولًا استوفاه لنفسه، وأخذ ابن الفرات خطه بالحجة عليه وله بأنه قد رضي بحكم أمير المؤمنين. ثم قال له ابن الفرات في آخر قوله: قد أمر أمير المؤمنين بأن تطالب بالأموال التي اقتطعتها وجمعتها، وينبغي أن تعطيها عفوًا وتصون نفسك عن