351

Tuhfat al-Mawdūd bi-aḥkām al-Mawlūd

تحفة المودود بأحكام المولود

Editor

عثمان بن جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

النقصانُ في الخِلْقَة عند نقصانِه، كما يوجد ذلك في الجَزْرِ والمَدِّ، فينسبونَ النقصانَ الذي حصلَ في القُلْفَة إلى نقصانِ القمرِ.
قال: وقد وَردَ في حديثٍ رواه سيف بنُ محمَّد ابنُ أختِ سفيانَ الثَّوريّ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ عن النبيِّ ﷺ قال: «ابنُ صيَّاد وُلِد مسرورًا مختونًا» (^١). وسيفٌ مطعونٌ في حَديثهِ.
وقيل: إنَّ قَيْصَرَ مَلِكَ الرُّومِ الذي وَرَدَ عليه امْرُؤ القَيس وُلِدَ كذلك، ودخل عليه امْرُؤ القَيس الحمّامَ فرآه كذلك، فقال يهجوه:
إنِّي حَلَفْتُ يَمِيْنًا غَيْرَ كَاذِبَةٍ ... لَأَنْتَ أَغْلَفُ إلّا مَا جَنَى الْقَمَرُ (^٢)
يعيِّره أنه لم يختتنْ، وجعل ولادته كذلك نقصًا. وقيل إنَّ هذا البيتَ أحدُ الأسبابِ الباعثةِ لِقَيْصَرَ على أنْ سَمَّ امرأ القَيْس فمات.
وأنشد ابنُ الأعْرَابيّ فيمن وُلدَ بلا قُلْفَةٍ (^٣):
فَذَاكَ نِكْسٌ لا يَبِضُّ حَجَرُهْ ... مُخَرَّقُ العِرْضِ حَدِيدٌ مَنْظَرُهْ
فِي لَيْلِ كَانُون شَدِيدٍ خَصَرُهْ ... عَضَّ بِأَطْرَافِ الزُّبَانَى قَمَرُهْ

(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل: ٣/ ١٢٧.
(^٢) البيت لامرئ القيس في ديوانه، ص ٢٨٠، وهو من شواهد اللسان: ٩/ ٢٩١.
(^٣) ذكر ابن حمدون هذه الأبيات في التذكرة عن ابن الأعرابي باختلاف في بعض الألفاظ: ٥/ ١٢٥ - ١٢٦. يقول: هو أقلف إلا ما جنى القمر. ويقال: من ولد والقمر في العقرب فهو نحس. وقال الأصمعي: إذا عض أطراف الزبانى القمر: فهو أشد ما يكون من البرد.

1 / 302