بالصبغةِ صبغةَ الإسلامِ، وذلك أنَّ النَّصارى إذا أرادتْ أن تُنَصِّرَ أَطْفَالهَا (^١) جعلتْهم في ماءٍ لهم (^٢)، تَزْعُمُ أنَّ ذلك لها تقديسٌ (^٣) بمنزلة الختانة (^٤) لأهل الإسلام، وأنّه صبغةٌ لهم في النَّصرانية (^٥)، فقال الله جل ثناؤه لنبيه ﷺ - لما قال اليهود والنصارى: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة/١٣٥ - ١٣٨].
قال قَتَادَةُ: إنَّ اليهود تصبغ أبناءَها يهودًا، والنَّصارَى تصبغُ أبناءَها نَصارَى، وإنَّ صبغةَ اللهِ الإسلامُ، فلا صبغةَ أحسن من الإسلام ولا أَطْهَر.
وقال مجاهد: صبغة الله: فطرة الله (^٦).
(^١) في «أ، ب»: أطفالهم.
(^٢) في (ج، د): مبالهم.
(^٣) في «أ، ب»: مما يقدس. وفي «ج» جاءت العبارة هكذا: وتزعم أن ذلك مما يقدس.
(^٤) في «ب»: الختان وفي «د»: الجنابة.
(^٥) قال الفرّاء في معاني القرآن ١/ ٨٢ - ٨٣: «وإنما قيل:"صبغة الله"، لأن بعض النصارى كانوا إذا وُلد المولود جعلوه في ماء لهم، يجعلون ذلك تطهيرًا له كالختانة. وكذلك هي في إحدى القراءتين. قل"صِبغة الله" وهي الخِتَانة، اختتن بها إبراهيم ﷺ فقال: قل: "صِبغة الله" يأمر بها محمدًا ﷺ، فجرت الصِبْغة على الخِتَانة لصَبغهم الغِلْمان فى الماء».
(^٦) انظر: تفسير مجاهد: ١/ ٨٩ وتتمة كلامه: التي فطر الناس عليها.