ولكن المغيرة بن عبد الرَّحمن، وشُعَيْبَ بنَ أبي حَمْزَةَ وغيرهما رووا عن أبي الزِّنَاد خلاف ما رواه أبو أُوَيس، وهو ما رواه أصحابُ الصَّحيحِ أنه اختتنَ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً (^١).
وهذا أوْلَى بالصَّواب، وهو يدلُّ على ضَعْفِ المرفوعِ والموقوفِ.
وقد أجاب بعضُهم بأن قال: الروايتانِ صحيحتانِ، ووَجْهُ الجمعِ بين الحديثينِ يُعْرَفُ من مدَّةِ حياةِ الخليلِ، فإنَّه عاش مائتي سنة، منها ثمانونَ غيرَ مختونٍ، ومنها عشرونَ ومائةُ سنة مختونًا، فقوله: "اختتن لثمانين سنة" مضت من عمره، والحديث الثاني: "اختتن لمائة وعشرين سنة" بَقِيَتْ من عُمُرِهِ (^٢).
وفي هذا الجمع نظرٌ لا يَخْفَى، فإنه قال: "أوَّل من اختتنَ إبراهيمُ وهو ابن مائة وعشرين سنة"، ولم يقل: اختتن لمائةٍ وعشرينَ سنةً.
وقد ذكرنا رواية يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ موقوفًا عليه: أنه اختتن وهو ابن مائة وعشرين سنة. والروايةُ الصحيحةُ المرفوعةُ عن أبي هُرَيرَة تخالفُ هذا.
على أنَّ الوليدَ بنَ مُسْلِمٍ قد قال: (أخبرني الأوزاعي، عن يحيى بن
(^١) انظر: فتح البارى لابن حجر: ١١/ ٨٨ - ٨٩.
(^٢) فتح البارى: ١١/ ٨٩. وانظر: شعب الإيمان للبيهقي: ١٥/ ١٣٣.