276

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

استجمعا قال: يا رسول الله إني أصبت مالاً لم [أصب] (١) مثله قط ، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى. فقال النبي ﷺ: ((حبس الأصل، وسبل الثمرة))(٢) فجعلها عمر رضي الله عنه صدقة لا تباع ولا تورث.

قال: (بِثَلَاثِ (٣) شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ).

قلت: لقوله عليه السلام: ((حبس الأصل وسبل الثمرة)) دليل أن الوقف هو ما ينتفع به مع بقاء عينه. فأما ما لا يبقى بعد الانتفاع به كالأطعمة، فلا يجوز وقفها، لأن منفعتها في [استهلاكها](٤)، والوقف يراد للدوام.

قال: (وَأَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلٍ مَوْجُودٍ وَفُرُوعٍ لَا تَنْقَطِعُ(٥)).

١/٥٦

قلت: / أما قوله: على أصل موجود، فيحترز به عن الوقف المنقطع وقوله: والوقف على عبد أو على ولد [غير] (٦) موجود لم يصح، لأن العبد لا يملك. والولد الذي لم يخلق لا يملك، ولا يفيد الوقف عليها شيئاً. هذا هو المذهب. وقيل (٧): فيه قولان: أحدهما هذا، والثاني:

(١) في الأصل: ((أصيب)) والتصويب من مصادر التخريج.

(٢) أخرجه البخاري (٣٥٤/٥ - ٣٥٥ رقم ٢٧٣٧) ومسلم (١٢٥٥/٢ رقم ١٦٣٢) والنسائي بلفظ المصنف (٢٣٢/٦ رقم ٣٦٠١ - ٣٦٠٣).

(٣) كذا في الأصل: بينما جاء في بعض نسخ المتن: ((بثلاثة)).

(٤) في الأصل: ((استملاكها)) ولعل ما أثبته هو الصواب.

(٥) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وفرع لا ينقطع)).

(٦) مابين المعكوفين ليس بالأصل، وإثباته ضروري لاستقامة الكلام، ودلالة ما بعده عليه.

(٧) قوله: ((وقيل)) تكرر في الأصل.

280