274

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

قلت: إحياء كل شيء على ما يقتضيه العرف إحياءً لو كان النبي ﷺ أطلق لنا لفظ الإحياء، ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف، لأن الحكم لابد لنا من طريق إلى معرفته. وإذا لم يبينه الشارع دل على طريق العرف، وذلك يختلف باختلاف المقاصد. فإن كان دار للسكن فإن يبني حيطانها ويسقف عليها، وهل يشترط تغليق الباب؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم، لأن الدور كذلك تكون.

الثاني: لا، لأن الباب لا يمنع السكنى. وأما الباب للحفظ. وإن [أحيا حظيرة](١) فبأن يحوطها بحائط. ليس من شرطها السقف لأنها تراد، لأن يترك ما [يجفف](٢) ويحيا، وهل من شروطها تعليق الباب على الوجهين، وأن إحياء المزارعة فبأن يجمع التراب لتمييزها من غيرها، أو يسيح إليها بشوك أو قصب، أو يسوق إليها الماء من نهر أو حفر قناة وبئر وما أشبه ذلك. وهل يشترط أن يزرع؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم، لأن الدور والحظائر لا تكون محياة حتى يجعل فيها المحيي، وكذلك هاهنا.

والثاني: لا، لأن ذلك الإحياء لا يتوقف على الانتفاع كما لا يتوقف إحياء الدار على ساكنها.

قال: (وَيَجِبُ بَذْلُ المَاءِ بِثَلَاثَةٍ شَرَائِطَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ حَاجَتِهِ، وَأَنْ

٥٥/ب

(١) في الأصل: ((أحياها حظرة)) ولعل المثبت هو الصواب.

(٢) في الأصل: ((يخفف)) ولعل المثبت هو الصواب.

278