233

Tuhfat al-Labīb fī Sharḥ al-Taqrīb

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Editor

صبري بن سلامة شاهين

Publisher

دار أطلس للنشر والتوزيع

وَالصُّلِحُ خَيْرٌ﴾(١) وأما السنة فقوله ﷺ: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً))(٢). إذ ثبت هذا إنما يصح مع الإقرار. وأما مع الإنكار فالخلاف فيه مع أبي حنيفة قال: يصح أيضاً، وقال الشافعي: لا يصح، لأنه مال أخذه بغير حق، فلم يصح، كما لو صالحه على اليمين أو على حد القذف على مال، وإنما تصح في الأموال، لأنها قابلة للمعاوضة بخلاف الأيمان والحدود وغيرها من الحقوق، والذي قصد بها عين المال.

قال: (وَهُوَ نَوْعَانِ: إِبْرَاءٌ وَمُعَاوَضَةٌ).

قلت: الصلح ليس بأصل ينفرد بحكمه، وإنما هو فرع من غيره، فتارة يكون فرعاً عن البيع، وتارة عن الهبة، وتارة عن الإقرار، وتارة عن الإجارة. فيغلب في كل فرع حكم الأصل.

قال: (والإِبْرَاءُ: / اقْتِصَارُهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى بَعْضِهِ).

٤٤/ا

قلت: كما لو ادعى عليه ألفاً فأقر به. ثم صالحه منه على خمسمائة،

(١) سورة النساء، الآية: ١٢٨.
(٢) أخرجه أبو داود (١٩/٤ - ٢٠ رقم ٣٥٩٤) والترمذي (٦٣٤/٣ - ٦٣٥ رقم ١٣٥٢) وابن ماجه (٧٨٨/٢ رقم ٢٣٥٣) وأحمد (٣٦٦/٢) والدارقطني (٢٧/٣ رقم ٩٨) والبيهقي (٦٤/٦ - ٦٥) والحاكم (١٠١/٤) وضعفه الذهبي بقوله: واه! وصححه الترمذي بقوله: هذا حديث حسن صحيح. وقال البيهقي: ((وكذلك رواه أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله والاعتماد على روايته فمحمد بن الحسن بن زبالة ضعيف بمرة. ورواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني إذا انضمت إلى ما قبلها قویتا)).

237