كلام الحافظ في منزلة جرح وتعديل بعض المتكلمين في الرواة
من المعلوم أن من أهم مباحث علم الحديث التي ينبغي لطالب العلم معرفتها - وبالأخص عند دراسة أحوال الرواة للتوصل إلى أعدل الأقوال فيهم- معرفة أحوال المتكلمين فيه من حيث الإمامة والأهلية للجرح والتعديل من عدمه، ومن حيث معرفة عباراتهم واصطلاحاتهم الخاصة منها والعامة وما إلى ذلك.
وقد بسط أهل العلم بيان ذلك في كتبهم، ومن أولئك الحفاظ الذين أتقنوا قواعد هذا الفن، وبينوا حال كثير من المتكلمين في الرواة بفهم ودراية: الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في مواضع متفرقة في كتبه هنا وهناك.
ولأهمية معرفة ذلك ولما يترتب على معرفة ذلك من المسائل المهمة، وتقريبا للفائدة ذكرته ها هنا في هذا الفصل، وبالله التوفيق.
علمًا أني لم أذكر في هذا الفصل إلا من كان كلام الحافظ ابن حجر ﵀ فيهم نصا، أما من كان معرفة منزلتهم عند الحافظ ابن حجر ﵀ عن طريق الإستقراء لصنيع الحافظ ابن حجر ﵀ فلم أذكر شيئا منه ها هنا لطوله، ومحله بإذن الله في كتابي "الحافظ ابن حجر ومنهجه في التقريب".
١) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: "فقد أطلق إمام الورعين أحمد بن حنبل على جماعة من المحدثين الكذب". "انتقاض الإعتراض" (٢/ ٢٨٢).
٢) محمد بن إسماعيل البخاري: "أحد أئمة الجرح والتعديل، وهو معدود من أعدلهم قولا، وأكثرهم تثبيتا فيه". "تغليق التعليق" (٢/ ١١).
"البخاري في كلامه على الرجال في غاية التحري والتوقي، ومن تأمل كلامه في