356

Tuhfat al-Abrār sharḥ Maṣābīḥ al-Sunna

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

Editor

لجنة مختصة بإشراف نور الدين طالب

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت

٢٩١ - ٨٧٣ - وقال: " ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ".
وفي رواية: " ثم يبسط يديه يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم؟ حتى يتفجر الفجر".
وفي رواية: " يكون كذلك حتى يضيء الفجر، ثم يعلو ربنا إلى كرسيه ".
" وقال: ينزل ربنا ﵎ كل ليلة " الحديث.
لما ثبت بالقواطع العقلية والنقلية أنه ﵎ منزه عن الجسمية والتحيز والحلول، امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما هو أخفض منه، بل المعنى به عما ذكره أهل الحق: دنو رحمته، ومزيد لطفه على العباد،، وإجابة دعوتهم، وقبول معذرتهم، كما هو ديدن الملوك الكرماء والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ملهوفين فقراء مستضعفين.
وقد روي: " يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا " أي: ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأرذال، وعدم المبالاة، وقهر العداة، والانتقام من العصاة، إلى مقتضى صفات الإكرام المقتضية للرأفة والرحمة، وقبول المعذرة، والتلطف بالمحتاج، واستعرض الحوائج، والمساهلة، والتخفيف في الأوامر

1 / 364