254

Ḥiṣān Ṭurwāda al-ghāra al-fikriyya ʿalā al-diyār al-Sunniyya

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

Publisher

دار القمري

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

تبين للدارس أن الغيرة على الدين هي التي دفعت بالمصلحين إلى اتخاذ مواقف المطالبة بإصلاح الكنيسة أو تطبيق الدين في الحياة السياسية كما ورد في دفاع الراهب سافونارولا، لا استبعاده وإهماله والتخلي عنه برمته».
ولكن مساعي الإصلاح تلك لم تتوجه إلى المسار السليم، فكما يقول الندوي ﵀ (١): «ولكن حمية الجاهلية والسدود التي أقامتها الحروب الصليبية بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي ودعاية الكهنة ورجال الكنيسة ضد الإسلام وصاحب رسالته ﷺ، وعدم تجشم التعب والمطالعة، وقلة الحرص على النجاة الأخروية والاهتمام بما بعد الموت، زد إلى ذلك تفريط المسلمين في الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام في أوروپا ... كل ذلك منعهم من الرجوع إلى الدين الإسلامي والأخذ به في ساعة كانوا يحتاجون إليه حاجة السليم إلى راق والمسموم إلى ترياق» اهـ.
ولقد ترجمنا لهذا الراهب الفلورنسي على وجه الخصوص لأنه يُنظر إليه أحيانًا باعتباره بشيرًا لظهور مارتن لوثر Martin Luther (١٤٨٣ - ١٥٤٦ م) والإصلاح الپروتستانتي، رغم أنه بقي كاثوليكيًا طيلة حياته؛ فيقول ديورانت (٢): «كان عنيفًا في اتهاماته عنيدًا في سياسته، لقد كان پروتستانتيًا قبل أن يجيء لوثر، ولكن پروتستانتيته لم يكن لها معنى إلا أنها الدعوة لآراء الكنيسة القائمة، ولكن ذكراه أصبحت قوة تملأ عقول الپروتستانت؛ ولذلك لقبه لوثر بالقديس» اهـ.
ولقد علت مع لوثر أصوات أخرى تدعو إلى إصلاح الكنيسة، كان من أشهرها صوت السويسري هولدريش زوينجلي Huldrych Zwingli (١٤٨٤ - ١٥٣١ م)، والفرنسي چون كالفن Jean Calvin (١٥٠٩ - ١٥٦٤ م)، ولكن الذي يعنينا هنا، كي لا نحيد عن مسار البحث، هو الحديث بشيء من التفصيل عن مارتن لوثر ودعوته (٣) ..

(١) أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص (١٥٨ - ٩).
(٢) ول ديورانت: قصة الحضارة (١٨/ ٢٩٠).
(٣) التالي مستفاد من: الموسوعة الكاثوليكية، مادة: Martin Luther، ومادة: Protestantism، وموسوعة ويكيپيديا، مادة: Martin Luther، ومادة: Albert of Mainz، ومادة: Exsurge Domine، ومادة: Diet of Speyer، ومحاضرات في النصرانية ص (١٦٥) وما بعدها، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والفرق المعاصرة (٢/ ٦١٥ - ٦)، والمسيحية ص (٢٧٥ - ٦) بتصرف.

1 / 265