198

Ḥiṣān Ṭurwāda al-ghāra al-fikriyya ʿalā al-diyār al-Sunniyya

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

Publisher

دار القمري

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (١).
ولقد أرسله الله ﷿ مبشرًا بخاتم الأنبياء محمد ﷺ ورسول الله إلى الناس عامة: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٢).
ولقد أيد الله تعالى عيسى ﵇ بالمعجزات آية لقومه، وحجة عليهم، قال عنه سبحانه: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ. إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ (٣).
وجدير بالإشارة أنه لم يكن اتجاه معجزات المسيح ﵇ اتجاهًا طبيًا في غالب الأمر نظرًا لانتشار الطب بين بني إسرائيل كما يشاع؛ يقول الدكتور أحمد شلبي (١٩١٥ - ٢٠٠٠م) (٤): «إن الثابت أن معرفة بني إسرائيل بالطب كانت قليلة حينذاك وقبل ذاك ... والذي نراه أن معجزات عيسى في صميمها تتفق مع طبيعة مولده، فمعجزاته من نوع مولده ترمي إلى إحياء الناحية الروحية وإقامة الدليل على وجود الروح، تلك التي أنكرها أكثر بني إسرائيل. فخلق شكل طير من الطين لا حَراك فيه، ثم النفخ فيه فيتحرك ويطير مع أن مادته لم يزد عليها شيء، معناه أن زيادة جديدة طرأت، وهذه الزيادة ليست مادية قط، فلا بد أن تكون روحية، وجسم الميت الذي لا يتحرك ولا يعي، يصبح بعد دعوة عيسى حيًا واعيًا دون زيادة مادية عليه، فمعنى ذلك وجود الروح» اهـ.
ولقد جاءهم ﵇ ودعاهم إلى الأخلاق الفاضلة، وأراد أن يوجههم وجهة روحية، وأن يقلل تكالبهم على المال، ومثل هذه الدعوة لا تجد قلبًا سميعًا ولا تلاقي تأييدًا من

(١) المائدة: ٤٦
(٢) الصف: ٦
(٣) آل عمران: ٤٩ - ٥١
(٤) د. أحمد شلبي: مقارنة الأديان/المسيحية، ص (٦٦) باختصار.

1 / 209