284

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

أو أميرا أو خليفة أو سلطانا بحسب الاصطلاح، قال رسول الله ﵌: "الحدود والجمعات والفيء والصدقات إلى الأئمة"، والمراد من هؤلاء كلهم العادل، قال الله ﷿ لنبيه إبراهيم الخليل ﵊: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ ١. وكذلك الأمر في تعجيل إمامة عمر ﵁ لولا وجوبها لكان لقائل أن يقول: ما حاجة على الإمامة "كذا" وليترك الناس على ما هم عليه ولكنهم لم يتركوهم بل بايعوا بعد عمر عثمان بن عفان، ثم بايعوا بعد عثمان علي بن أبي طالب ... وهكذا ... وبذلك أجمعت الأمة على وجوب الإمامة"٢.
ولهم شروط في وجوب الإمامة إذا توفرت الشروط وجبت الإمامة، ولهم شروط أيضا في الإمام الذي تصح له البيعة.
أما شروط وجوب الإمامة: "فأن يكون أهل الحق٣ نصف عدوهم المتخوف منه أو أكثر، ولهم ما يكفيهم من علم ومال وسلاح وكراع، وإذا عقدت الإمامة لمن هو لها أهل لم يجز له تركها"٤، ولم أجد بيان الحكم إذا كانوا أقل من نصف عدوهم.
أما شروط الإمام فـ"أن يكون ذكرا بالغا عاقلا عالما بالأصول والفروع متمكنا من إقامة الحجج وإزالة الشبه ذا رأي وخبرة في الحروب شجاعا ولو كان لا يباشرها بنفسه لا يلين ولا يفشل من أهوالها ولا يهاب إقامة الحدود وضرب الرقاب في سبيل الله ونصرة الحق، وإذا توفرت هذه الشروط في القرشي فهو أولى وإلا فغيره ممن رضيه أهل الحل والعقد من المسلمين، ولا يفهم من هذه الشروط أن نصب الإمام غير واجب إذا فقد شرط منها، لا بل يتعين عليهم نصبه ولو كان

١ سورة البقرة: الآية ١٢٤.
٢ الحقيقة والمجاز: سالم بن حمود بن شامس ص٢٣-٢٥ باختصار.
٣ المراد بهم هنا الأباضية.
٤ مختصر تاريخ الأباضية ص٦٦ عن الشرح الكبير على العقيدة، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش.

1 / 292