275

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

عقائدهم:
في معرفة الله:
قالوا: "إن معرفة الله ﵎ واجبة بالعقل قبل ورود الشرع، فلما ورد الشرع زادها إيضاحا وأعلن إيجابها"١. وقال أحد أئمتهم نظما:
معرفة الباري من العقول ... فكيف بالسماع والنقول
ولا يجوز جهلها لجاهل ... طرفة عين عند ذي الدلائل٢
أما في الصفات فقالوا: "لا يخفى على أهل العلم أن الله ﷿ خاطبهم بلسانهم وحاورهم بما يجري بمعقولهم، فهم يفهمون الخطاب من نفس القرائن قبل التحقق لفحوى الخطاب، ولما تقرر في الشريعة أن الله عز وعلا مباين لمخلوقاته في الذات والصفات والأفعال لم يعد لهم وهم أو جهل في شيء من وحي الله عز شأنه، فإن صفات المخلوق تخالف صفات الخالق ﵎ فلا يرتبك الفهم العربي مهما كان في معرفة اللسان. فلذا لما كان الأخذ في اللغة باليد ومراقبة الأشياء المبصرة بالعين، وهكذا عبر الله ﵎ عن معانيها بمثل ما عبر به عن نفس ما في الإنسان فقال: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣، فالعين في حق الله عز وعلا معروفة بأنها حفظه واليد مفهومة في حقه قدرته لما قدمنا من استقرار الفهم باستحالة صفة الإنسان أن تكون صفة الرحمن، وهكذا بقية الصفات كالقبضة والاستواء والمجيء والجد والمكر والجنب، فإن هذه عبارات يتخاطب بها البشر فيما بينهم فخاطبهم الله ﷿ فيما بينهم وإياه لاستقرار معانيها عندهم في حق الله، فلا يذهبون بها إلى غيرها، وقد علموا أن الله جلت قدرته مباين لهم في الأحوال كلها، كما وضع لهم ذلك في قوله:

١ طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الأباضي: سالم بن حمود بن شامس السيابي ص٩١.
٢ جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ج١ ص٦ و٧؛ عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي.
٣ سورة طه: من الآية ٣٩.

1 / 283