259

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ويعني بالمؤمن اتباع الرسول ﷺ وبالمسلم أتباعه، ويقول: "ماذا يكون من أمر آية: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾؟ فاسمع إذن: المقصود هنا الصلاة الشرعية و﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ يعني فرضا له أوقات يؤدى فيها و﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ مرحلة أمة البعث الأول وهي الأمة التي تعيش في أخريات "كذا" أيامها، وقد ندبت لتواصل سير ترقيها وتطورها إلى "أمة المسلمين".
إلى أن قال: "ويصبح شأن الآية: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ مع المسلم الذي يمر بمرحلة الإيمان الذي هو مرتبة الأمة الأولى أن الصلاة الشرعية في حقه فرض له أوقات يؤدى فيها، فإذا ارتقى بحسن أدائها بتجويده تقليد المعصوم حتى ارتقى في مراقي الإيقان ... حتى بلغ حق اليقين وسكن قلبه واطمأنت نفسه فأسلمت، طالعه المعنى البعيد لكلمة ﴿مَوْقُوتًا﴾ في الآية: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ وذلك المعنى في حقه هو أن الصلاة الشرعية فرض له وقت ينتهي فيه وذلك حين يرتفع السالك إلى مرتبة الأصالة ويخاطب بالاستقلال عن التقليد ويتهيأ ليأخذ صلاته الفردية من ربه بلا واسطة "!! " تأسيا بالمعصوم ... فهو حينئذ لا تسقط عنه الصلاة وإنما يسقط عنه التقليد ويرفع من بينه وبين ربه بفضل الله ثم بفضل كمال التبليغ المحمدي الحجاب الأعظم، الحجاب النبوي"١.
ولا تفهمن من قوله: "فهو حينئذ لا تسقط عنه الصلاة" أنه لا يسقطها، بل هو يسقط الصلاة المعروفة ذات الحركات والقيام والركوع والسجود عمن ارتقى من درجة الإيمان إلى درجة الإسلام وإلا فما معنى قوله: إن الصلاة الشرعية فرض له وقت ينتهي فيه، وذلك حين يرتفع السالك إلى مرتبة الأصالة"؟
فالصلاة الشرعية صلاة المقلدين، أما صلاته هو فصلاة الأصالة ولكل فرد صلاته الخاصة التي يتلقاها عن ربه مباشرة كما يزعمون، وهذا ولا شك منتهى الكيد للإسلام والمسلمين، كيف لا وهم يريدون هدم عموده؟

١ رسالة الصلاة: محمود محمد طه ص٨٤ و٨٥.

1 / 266