238

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

غير مشوب الفهم لم يلبث دون أن تقضي أن ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ معطوف على موضع رءوسكم وهو النصب، وفهمت من الكلام وجوب غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ولم يخطر ببالك أن ترد ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ إلى ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ في أول الآية مع انقطاع الحكم في قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، بحكم آخر وهو قوله: "وامسحوا بوجوهكم"١، فإن الطبع السليم يأبى عن حمل الكلام البليغ على ذلك "إلى أن قال": وعلى ذلك وردت الروايات عن أئمة أهل البيت ﵈ وأما الروايات من طرق أهل السنة فإنها وإن كانت غير ناظرة إلى تفسير لفظ الآية وإنما تحكي عمل النبي ﵌ وفتوى بعض الصحابة، لكنها مختلفة: منها ما يوجب مسح الرجلين ومنها ما يوجب غسلهما.
وقد رجح الجمهور منهم أخبار الغسل على أخبار المسح ولا كلام لنا معهم في هذا المقام؛ لأنه بحث فقهي راجع إلى علم الفقه، خارج عن صناعة التفسير"٢؟!
وهكذا لما أعيته الحيلة وعجز عن رد أدلة الجمهور المستندة إلى فعل الرسول ﷺ زعم أنها خارجة عن صناعة التفسير، وما درى أن فعل الرسول ﷺ وقوله ما هو إلا التفسير الصحيح للقرآن الكريم.
إرث الأنبياء:
وقال في ميراث الأنبياء ما قال به المذهب الشيعي، ففسر قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ ٣، بقوله: "أي: ورثه ماله وملكه وأما قول بعضهم: المراد به وراثة النبوة والعلم ففيه أن النبوة لا تقبل الوراثة لعدم قبولها الانتقال، والعلم وإن قبل الانتقال بنوع من العناية غير أنه إنما يصح في العلم الفكري

١ كذا وردت وهو لا شك يقصد: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ .
٢ تفسير الميزان ج٥ ص٢٢٢.
٣ سورة النمل، من الآية ١٦.

1 / 245