223

Ittijāhāt al-tafsīr fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Publisher

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Edition

الأولى ١٤٠٧هـ

Publication Year

١٩٨٦م

الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩] . وكذلك الضال فإنه من كان ضالا في حساب الله لا في حساب الناس، وبكلمة إن الآية تحدد معنى كل من المهتدي والضال بأنه من كان كذلك عند الله تماما كما قال الإمام علي "ع": "الغنى والفقر بعد العرض على الله"١.
وكذا في تفسير قوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ ٢، يقول: "ليس المراد بمن أضل الله ويضلل الله خلق الإضلال فيهم، كلا، وإنما المراد أن من حاد عن طريق الحق والهداية بإرادته، وسلك طريق الباطل والضلال باختياره، فإن الله يعرض عنه ويدعه وشأنه"!! ""٣.
د- رؤية الله:
وكذا في الرؤية نجد مفسري الشيعة ينكرون جوازها ووقوعها، ونورد هنا آراء ثلاثة من مفسريهم في القرن الرابع عشر.
فهذا محمد بن حيدر يقول في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٤: "وجوه يومئذ ناضرة جواب سؤال مقدر عن حال الآخرة، إلى ربها ناظرة، أي: إلى ربها المضاف لظهور الولاية وصاحبها في ذلك اليوم أو إلى ربها المطلق لظهور آثاره، أي: إلى آثاره ناظرة أو منتظرة إلى ثواب"٥.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ٦، يقول مغنية: "وحيث جاء في الآية الكريمة: ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ نشير إلى النزاع القائم بين أهل المذاهب الإسلامية وفرقها من أن العقل: هل يجيز رؤية الله بالبصر أو يمنعها؟ قال الأشاعرة السنة: إن رؤية الله بالبصر

١ تفسير الكاشف ج٣ ص٤٢٤.
٢ سورة النساء: من الآية ٨٨.
٣ تفسير الكاشف: ج٢ ص٤٠٠.
٤ سورة القيامة: الآيتان ٢٢ و٢٣.
٥ بيان السعادة في مقامات العبادة: محمد بن حيدر الجنابذي ج٢ ص٢٩٤.
٦ سورة البقرة: من الآية ٥٥.

1 / 230