182

Ittijāhāt al-shiʿr al-ʿarabī al-muʿāṣir

اتجاهات الشعر العربي المعاصر

Publisher

المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٧٨

Publisher Location

الكويت

أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت
تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت
أتشابك طفلا وصبيا وحكيما محزونا
يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب
أجدل حبلا من زهوي وضياعي
لأعلقه في سقف الليل الأزرق
أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخريه
أتعانق والدنيا في منتصف الليل،
حتى إذا طلع الصباح تجمع " فأرا " في مخزن عاديات:
كي أتأمل بعيون مرتبكه
من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات
إذن فهذا الإنسان غريب ضائع، وفي النهاية شيء تافه، يعيش في عالم " يموج بالتخليط والقمامة "، " كون خلا من الوسامة "، وتتقاذف هذا الإنسان موجتان: الرعب والسآمة، لتسلماه إلى الهوة الأخيرة " الموت "، حتى لتشرفان به أحيانا على الانتحار. فالموت؟ رغم كل ما يقال في كراهيته - يظل هو الحقيقة الكبرى، صحيح أنه هو الطارق الغريب المجهول الذي يختار الأهل والأصحاب والأطفال، والأبرياء القرويين، دون أن يقدم مسوغا لفعله، ولكنه أيضا الحقيقة التي تختصر معنى الوجود الإنساني في لفظتين؟ هما لفظة واحدة - " قضى "، " قضت "، وهو الخيار الوحيد الذي قد يعانقه الإنسان لو قيض له أن يختار، بل هو الخيار النهائي، لأن الإنسان حين يصبح حرا، في اختياره، سيختار؟ في الحياة - أخطاء أكبر، وحياة أقسى وأمر، وإذن لقتل نفسه ندما (ثمنا للحرية)، ففقدان الحرية هو الحرية نفسها، ولا يستطيع هذا الإنسان أن يمتلك ناحية الحرية المطلقة إلا بالموت:

1 / 186