277

Al-Ṭirāz li-asrār al-balāgha wa-ʿulūm ḥaqāʾiq al-iʿjāz

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

Publisher

المكتبة العنصرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

بيروت

وإزالة المحنة العظيمة، والغبطة والسرور بامتثال أمر الله تعالى والزلفة عنده والفوز برضوان الله
وثالثها [حذف جواب «أما»]
ومثاله قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
[آل عمران: ١٠٦] لأن التقدير فيه فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم، فحذف القول وأقام المقول مقامه.
ورابعها [جواب «إذا»]
ومثاله قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
[يس: ٤٥] إلى قوله معرضين، والتقدير فيه وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا وأصروا على تكذيبهم، وقد دل عليه قوله تعالى: إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤٦)
[يس: ٤٦] .
وخامسها [حذف جواب لو]
وهو وارد على الكثرة، وهو من محاسن الإيجاز ومواقعه البديعة، كقولك: لو زرتنى، لو أكرمتنى، والتقدير لفعلت وصنعت، قال الله تعالى:
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
[سبأ: ٥١] والتقدير فيه لرأيت أمرا بديعا، أو حالة منكرة، وقوله: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩)
[الأنبياء: ٣٩] إلى قوله: يُنْصَرُونَ (٣٩)
والتقدير فيه لو يعملون هذه الأمور لما كانوا على تلك الصفات من الكفر والاستهزاء والصدود والإنكار وهكذا قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
[الرعد: ٣١] والتقدير فيه لكان هذا القرآن، وهو كثير الورود فى القرآن، وحيث ساغ حذفه فإنه إنما يسوغ إذا كان هناك دلالة عليه، فأما من غير دلالة فلا يجوز بحال.
وسادسها [حذف جواب القسم] ،
ومثاله قوله تعالى: وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)
فجوابه ههنا يحتمل أن يكون موجودا وهو قوله: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ٥
[الفجر: ٥] لأنه قد تمت به الفائدة، ويحتمل أن يكون محذوفا تقديره لتعذبنّ، ويدل عليه قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧)
[الفجر: ٦- ٧] ونحوه قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١)
[الشمس: ١] فيحتمل أن يكون جوابه مذكورا، وهو قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩)
[الشمس: ٩] وقد ظهرت به الفائدة، ويحتمل أن يكون محذوفا أيضا تقديره ليعذّبن، بدليل قوله تعالى: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤)
[الشمس: ١٤] والحذف فيه كثير لقيام القرينة على حذفه، وتختلف أحوال القرائن بحسب ما تدل عليه الدلالة.

2 / 62