171

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ سَأَلَ يَسْأَلُ مِثْلُ خَافَ يَخَافُ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ.
وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ اسَلْ، حَكَاهَا الْأَخْفَشُ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى السِّينِ وَحَذَفَهَا، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالْحَرَكَةِ لِكَوْنِهَا عَارِضَةً ; فَلِذَلِكَ جَاءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ كَمَا قَالُوا لَحْمَرُ.
(كَمْ آتَيْنَاهُمْ): الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِسَلْ وَلَا تَعْمَلُ سَلْ فِي كَمْ ; لِأَنَّهَا اسْتِفْهَامٌ وَمَوْضِعُ كَمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصْبٌ لِأَنَّهَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِآتَيْنَاهُمْ; وَالتَّقْدِيرُ: أَعِشْرِينَ آيَةً أَعْطَيْنَاهُمْ. وَالثَّانِي: هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَآتَيْنَاهُمْ خَبَرُهَا، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: آتَيْنَاهُمُوهَا، أَوْ آتَيْنَاهُمْ إِيَّاهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ.
وَ(مِنْ آيَةٍ): تَمْيِيزٌ لَكُمْ. وَالْأَحْسَنُ إِذَا فُصِلَ بَيْنَ كَمْ وَبَيْنَ مُمَيِّزِهَا أَنْ يُؤْتَى بِمَنْ.
(وَمَنْ يُبَدِّلْ): فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ فِي يُبَدِّلْ، وَقِيلَ: الْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: شَدِيدُ الْعِقَابِ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُيِّنَ): إِنَّمَا حُذِفَتِ التَّاءُ لِأَجْلِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَبَيْنَ مَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ تَأْنِيثَ الْحَيَاةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ; وَذَلِكَ يَحْسُنُ مَعَ الْفَصْلِ.
وَالْوَقْفُ عَلَى آمَنُوا. (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا): مُبْتَدَأٌ، وَ(فَوْقَهُمْ): خَبَرُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ): حَالَانِ: (

1 / 170