332

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

﷿: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [الأنفال: ٣]، وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [السجدة: ١٦].
وقَرَنَ - سبحانه - بين هذين الأصلين في غير موضع من كتابه؛ فأمر بهما تارةً، وأثنى على فاعلهما تارةً، وتوعَّدَ بالوَيْل والعقابِ تاركَهما تارةً، فإنَّ مدارَ النَّجَاة عليهما، ولا فلاح لمن أَخَلَّ بهما.
الصفة الثالثة، والرابعة: الخَوْضُ بالباطل، والتكذيبُ بالحقِّ.
فاجتمع لهم: عدمُ الإخلاصِ والإحسانِ، والخوضُ بالباطل، والتكذيبُ بالحقِّ. واجتمع لأصحاب اليمين: الإخلاصُ، والإحسانُ، والتصديقُ بالحقِّ، والتكلُّمُ به، فاستقام إخلاصُهم، وإحسانُهم، ويقينُهم، وكلامُهم.
واستبدل أصحابُ الشِّمال بالإخلاص شركًا، وبالإحسانِ إساءةً، وباليقينِ شَكًّا وتكذيبًا، وبالكلام النافع خوضًا في الباطل. فلذلك لم تنفعهم شفاعة الشافعين، أي: لم يكن لهم (^١) من يشفع فيهم، لا أنَّ شَفَاعةً تقع فيهم ولا تنفع، وهذا لمَّا أعرضوا عن التذكرة ولم يرفعوا بها رأسًا، وجَفَلُوا عن سماعها كما تَجْفُلُ حُمُرُ الوَحْشِ من الأُسْدِ أو الرُّمَاةِ.
ثُمَّ خَتَمَ السورة بأَنَّه جَمَعَ فيها بين شرعِهِ وقَدَرِهِ، وإقامةِ الحُجَّةِ عليهم بإثباتِ المشيئةِ لهم، وبيانِ مقتضى التوحيد والربوبية أنَّ ذلك إليه

(^١) ساقط من (ز).

1 / 262