314

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ﷺ أنَّه لا بدَّ أن يقع في أُمَّته خَسْفٌ (^١)، ولكن لا يكون عامًّا، وهذا عذابٌ من تحت الأرجل، ورُوي عنه أنَّه كائنٌ في الأُمَّة قَذْفٌ (^٢) أيضًا، وهذا عذابٌ من فوق، فيكون هذا من باب الإخبار بقدرته على ما سيفعله.
وإن أُريد به القدرة على عذاب الاستئصال، فهو من القدرة على ما لا يريده.
وقد صَرَّحَ - سبحانه - بأنَّه لو شاء لفعل ما لم يفعله في غير موضع من كتابه كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] ونظائره.

= جابر بن عبد الله ﵄.
(^١) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٠١) من حديث حذيفة بن أَسِيد الغِفَاري ﵁ قال: اطَّلع النبيُّ ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ " قالوا: نذكر الساعة، قال: "إنَّها لن تقوم حتى تَرَوْنَ قبلها عشر آياتٍ، فذكر: الدخانَ، والدجَّالَ، والدَّابَّةَ، وطلوعَ الشمس من مغربها، ونزولَ عيسى ابن مريم ﵇، ويأجوجَ ومأجوجَ، وثلاثةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمشرق، وخَسْفٌ بالمغرب، وخَسْفٌ بجزيرة العرب، وآخِرُ ذلك نارٌ تخرج من اليمن، تطرد النَّاس إلى محشرهم".
(^٢) عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "يكون في أُمَّتي خَسْفٌ، ومَسْخٌ، وقذْفٌ".
أخرجه: أحمد في "المسند" (٢/ ١٦٣) رقم (٦٥٢١)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٤٥) وغيرهم.
وللحديث شواهد كثيرة، قال الحافظ: "وفي أسانيدها مقالٌ غالبًا، لكن يدل مجموعها على أنَّ لذلك أصلًا". "الفتح" (٨/ ١٤٨).
وصححه الألباني بشواهده في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٧٨٧).

1 / 244