310

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الثامن: أنَّ الآية إنَّما سيقت لبيان يأسه من نفسه، ويأس الحاضرين معه، وتحقق أسباب الموت، وأنَّه قد حضر ولم يبق شيءٌ يَنْجَعُ فيه، ولا يُخَلِّص (^١) منه، بل هو قد ظنَّ أنه مُفَارِقٌ (^٢) لا محالة، والحاضرون قد علموا أنه لم يبق لأسباب الحياة المعتادة تأثيرٌ في بقائه، فطلبوا أسبابًا خارجةً عن المقدور تُسْتَجْلَبُ [بـ] (^٣) ـالرُّقَى والدَّعَوَات، فقالوا: مَنْ رَاقٍ؟ أي: مَنْ يَرْقِي هذا العليل مِن أسباب الهلاك. والرُّقْيَة عندهم كانت مستعملةً حيث لا يُجْدِي الدواء.
التاسع: أنَّ مثل هذا إنَّما يراد به النَّفْي والاستبعاد، وهو أحد التقديرين في الآية، أي: لا أحد يَرْقي من هذه العلَّة بعدما وصل صاحبها إلى هذه الحال، فهو استبعادٌ لنفع الرُّقْيَة؛ لا طلبٌ لوجود الراقي، كقوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾ [يس: ٧٨] أي: لا أحد يُحْييها وقد صارت إلى هذه الحال.
فإن أريد بها هذا المعنى استحال أن يكون من "الرُّقِيِّ" (^٤)، وإن أريد بها الطلب استحال - أيضًا - أن يكون منه، وقد بينَّا أنَّها في مثل هذا إنَّما تُستعمل للطلب أو للإنكار، وحينئذٍ فنقول في:
الوجه العاشر: إنَّها إمَّا أن (^٥) يراد بها الطلب، أو الاستبعاد. والطَّلَبُ: إمَّا أن يراد به طلب الفعل، أو طلب التعيين. ولا سبيل إلى

(^١) في (ح) و(م): مَخْلَصَ.
(^٢) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: يُفَارق.
(^٣) زيادة لا بد منها، وليست في النسخ.
(^٤) في (ز) و(ط) و(م): الراقي.
(^٥) بياض في (ز).

1 / 240