308

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

"الرُّقِيُّ"، ومصدر الأوَّل "الرُّقْيَة".
والقول الأوَّل أظهر لوجوه:
أحدها: أنَّه ليس كلُّ ميتٍ يقول حاضروه: من يرقى بروحه؟ وهذا إنَّما يقوله من يؤمن برُقِيِّ الملائكة بروح الميت، وأنَّهم ملائكة رحمة وملائكة عذاب، بخلاف التِمَاسِ الرقية - وهي الدعاء - فإنَّه قلَّ ما يخلو منه المحتضَر.
الثاني: أنَّ "الرُّوح" إنَّما يرقى بها المَلَكُ بعد مفارقتها، وحينئذٍ يقال: مَنْ يَرْقَى بها؟ وأمَّا قبل المفارقة فطلب الرُّقْيَة للمريض من الحاضرين أنْسَب من طَلَبِ عِلْمِ من يَرْقَى بها إلى الله ﷿.
الثالث: أنَّ فاعل الرُّقْيَة يمكن العلم به، فيحسُنُ السؤالُ عنه، ويفيد السامع، وأمَّا الراقي إلى الله - تعالى - فلا يمكن العلم بتعيينه حتَّى يسأل عنه، و"مَنْ" إنَّما يُسأَلُ بها عن تعيين ما يمكن السائل أن يصل إلى العلم بتعيينه.
الرابع: أنَّ مثلَ هذا السؤال إنَّما يراد به تَحْضِيضُ وإثارةُ هِمَمِهِم إلى فعل ما يقع بعد "مَنْ"، كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، أو يراد به إنكارُ فعلٍ ما يُذْكَرُ بعدها كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وفعل الراقي إلى الله لا يحسن فيه واحدٌ من الأمرين هنا، بخلاف فاعل الرُّقْيَة فإنَّه يحسن فيه (^١) الأوَّل.
الخامس: أنَّ هذا خرج على عادة العرب وغيرهم في طلب الرُّقْيَة

(^١) من قوله: "واحدٌ من الأمرين هنا. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ح).

1 / 238