288

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

لكنْ هذا الوجه أَلْطَفُ مسلكًا؛ فإنَّ المُقْسَمَ به إذا كان دالًّا على المُقْسَمِ عليه مستلزِمًا له (^١) استغني عن ذِكْرِه بذِكرِه، وهذا غير كونه محذوفًا لدلالة ما بعده عليه؛ فتأمَّلْهُ.
ولعلَّ هذا قول من قال: إنَّه إنَّما أقسَمَ بِرَبِّ هذه الأشياء، وحَذَفَ المُضَاف، فإنَّ هذا معناه صحيحٌ لكن على غير الوجه الذي قَدَّرُوه، فإنَّ إقْسَامَهُ - سبحانه - بهذه الأشياء لظهور دلالتها على ربوبيته، ووحدانيته، وعلمه، وقدرته، وحكمته، فالإقسامُ بها - في الحقيقة - إقسامٌ بربوبيته وصفات كماله، فتأمَّلْهُ.
ثُمَّ قرَّرَ (^٢) - سبحانه - بعد (^٣) هذا القَسَم أَمْرَ المَعَاد، ونُبوَّةَ موسى ﷺ المستلزِمة لنُبوَّة محمدٍ ﷺ، إذ من المُحَال أن يكون موسى نبيًّا ومحمدٌ ليس نبيًّا، مع أنَّ كل ما يُثْبِت نُبوَّة موسى فَلِمحمدٍ نظيره أو أعظم منه.
وقَرَّر (^٤) - سبحانه - تكليمَهُ لموسى بندائه له بنفسه فقال تعالى: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ﴾ [النازعات: ١٦] فأثبت النِّدَاءَ (^٥) المستلزِم للكلام والتكليم، وفي موضعٍ آخر (^٦) أثبت "النِّجَاءَ" (^٧)، و"النِّدَاءُ" و"النِّجَاءُ" (^٨) نوعَا

(^١) ساقط من (ن) و(ك) و(ح) و(ط) و(م).
(^٢) في (ز): قدر.
(^٣) ساقط من (ك).
(^٤) في (ز): وقدر.
(^٥) ساقط من (ك) و(ح) و(ن) و(م).
(^٦) في سورة [مريم/ ٥٢]: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾.
(^٧) من المُنَاجَاة وهي: المُسَارَّة. "القاموس" (١٧٢٣).
(^٨) تصحفت في (ز) و(ن) و(ك) و(ط) إلى: الإيحاء، في الموضعين.

1 / 218