286

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وكَّل اللهُ بذلك كلِّه ملائكةً يدبِّرون ما شاء الله من ذلك، ولهذا كان الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الذي لا يتمُّ إلا به.
وأمَّا من قال إنَّها النُّجُوم (^١)؛ فليس هذا من أقوال أهل الإسلام، ولم يجعل الله - تعالى - للنُّجُوم تدبيرَ شيءٍ من الخلق، بل هي مُدَبَّرَةٌ مسخَّرَةٌ، كما قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ [النحل: ١٢]، فالله - سبحانه - هو المدبِّرُ بملائكته لأمر العالم العُلْويِّ والسُّفْليِّ.
قال الجُرْجَانيُّ (^٢): "وذكر "السَّابقَات" و"المُدَبِّرَات" بـ "الفاء"، وما قبلها بـ "الواو"؛ لأنَّ ما قبلها أَقْسَامٌ مَستأنَفَةٌ، وهذان القَسَمَان مُنْشَآن عن الذي قبلهما (^٣)، كأنَّه قال: فاللاتي سَبَّحْنَ فسَبَقْنَ، كما تقول: قام

(^١) حكاه خالد بن مَعْدَان عن معاذ بن جبل ﵁، ولا يثبت؛ لأنَّ خالد بن مَعْدَان لم يسمع من معاذ بن جبل ﵁، فروايته مرسلة كما قال: أحمد، وأبو حاتم، والبزار، والترمذي، وغيرهم.
انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (٥٢)، و"جامع التحصيل" للعلائي (٢٠٦)، و"تحفة التحصيل" للعراقي (١١١).
ولهذا قال السمعاني عنها إنَّها "روايةٌ غريبةٌ! ". "تفسيره" (٦/ ١٤٦).
وقال الألوسي: "وفي حمل "المدبِّرات" على النُّجُوم إيهامُ صحة ما يزعمه أهل الأحكام، وجهلة المنجِّمين؛ وهو باطلٌ عقلًا ونقلًا". "روح المعاني" (١٥/ ٢٢٥).
وعلى فرض صحة هذه الرواية فللعلماء توجيهٌ لمعناها، انظره في: "الجامع" (١٩/ ١٩٢)، و"فتح القدير" (٥/ ٤٣٢)، و"محاسن التأويل" (٧/ ٢٥٠).
(^٢) هو الحسن بن يحيى الجرجاني، وقد سبقت ترجمته (ص/ ١٧).
(^٣) في (ز): قبلها.

1 / 216