فصل
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ [النازعات: ١ - ٥]، فهذه خمسة أمور، وهي صفات الملائكة.
فأَقْسَمَ - سبحانه - بالملائكة الفاعلة لهذه الأفعال؛ إذ ذلك من أعظم آياته، وحَذفَ مفعول النَّزْع والنَّشْطِ لأنَّه لو ذَكرَ ما تنزِعُ وتَنْشِطُ لأَوْهَمَ التقييدَ به (^١)؛ ولأنَّ القَسَمَ على نفس الأفعال الصادرة من هؤلاء الفاعلين، فلم يتعلَّق الغَرَضُ بذكر المفعول كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ [الليل: ٥] ونظائره، فكان نفسُ النَّزْع هو المقصود لا عَيْنُ المنزوع.
وأكثر المفسِّرين على أنَّها الملائكة (^٢) التي تنزع أرواح بني آدم من أجسامهم، وهم جماعةٌ؛ كقوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [النساء: ٩٧].
وأمَّا قوله ﷿: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]:
فإمَّا أن يكون واحدًا، وله أَعْوَانٌ.
وإمَّا أن يكون المراد الجنس لا الوَحْدَة؛ كقوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ
(^١) ساقط من (ز).
(^٢) ساقط من (ز).