266

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

تعالى، وإن كانت رؤيةُ الرَّبِّ - تعالى - أعظمَ من رؤية جبريل ومَنْ دُونه، فإنَّ النُّبوَّة لا يتوقف (^١) ثبوتها عليها أَلْبتَّة.
ثُمَّ نَزَّهَ رسولَيه كليهما - أحدَهُما بطريق النُّطْق، والثاني بطريق اللُّزُوم - عمَّا يضادُّ مقصودَ الرسالة من الكتمانِ الذي هو الضِّنَّةُ والبخلُ، والتبديلِ والتغييرِ الذي يوجب التهمة، فقال: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)﴾ [التكوير: ٢٤]، فإنَّ الرسالة لا يتمُّ مقصودُها إلا بأمرين:
١ - أدائها من غير كتمان.
٢ - وأدائها على وجهها من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ.
والقراءتان كالآيتين، فتضمَّنت إحداهما - وهي قراءة الضَّاد (^٢) - تنزيهه عن البخل، فإنَّ "الضَّنِين": البخيل، يقال: ضَنِنْتُ به أَضَنُّ، بوزن (بَخِلْتُ به أَبْخَلُ) ومعناه (^٣). ومنه قول جميل بن مَعْمَر (^٤):

(^١) بعده في (ز) زيادة: على!
(^٢) قرأ بها: عاصم، ونافع، وحمزة، وابن عامر. قال ابن الجزري: "وكذا هي في جميع المصاحف".
انظر: "النشر" (٢/ ٣٩٩)، و"علل القراءات" للأزهري (٢/ ٧٥٠).
(^٣) "أَضَنُّ" أصلها: أَضْنَنُ، على وزن (أَبْخَلُ)، ثم شُدِّدت النُّون فصارت: أَضْنُّ، فلما اجتمع الساكنان - الضَّاد والنُّون - احتيج إلى تحريك الضَّاد، وفي تحريكها لغتان صحيحتان:
١ - الكسر؛ فتقول: "أَضِنُّ".
٢ - والفتح؛ فتقول: "أَضَنُّ"، وهو اللغة العالية كما قال ابن سيده.
انظر: "مفردات الراغب" (٥١٢)، و"الأفعال" للسرقسطي (٢/ ٢٢٢)، و"لسان العرب" (٨/ ٩٤).
(^٤) وكذا نسبه إليه الأمير أسامة بن منقذ في "لباب الآداب" (٢٤٠)، ولم أجده في =

1 / 196