والمرسَلِ إليه، حيث انتدَبَ له الكريمَ، القويَّ، المكينَ عنده، المطاعَ في الملأ الأعلَى، الأمينَ حقَّ الأمين، فإنَّ الملوك لا تُرسل في مُهِمَّاتها إلا الأشراف، ذوي الأقدارِ والرُّتَبِ العالية.
وقوله ﷿ (^١): ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠)﴾ [التكوير: ٢٠] أي: له مكانةٌ ووَجَاهَةٌ عنده، وهو أقرب الملائكة إليه.
وفي قوله: ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ﴾ (^٢) إشارةٌ إلى عُلُوِّ منزلة جبريل، إذ كان قريبًا من ذي العرش سبحانه.
وفي قوله (^٣): ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ﴾ إشارةٌ إلى أنَّ جنودَهُ وأعوانَهُ يطيعونه إذا نَدَبَهم لنصر صاحبه وخليله محمدٍ ﷺ.
وفيه إشارةٌ - أيضًا - إلى أنَّ هذا الذي تكذِّبونه وتعادُونه سيصير مُطاعًا في الأرض، كما أنَّ جبريلَ مطاعٌ في السماء، وأنَّ كلًّا من الرسولَين (^٤) مطاعٌ في مَحَلِّهِ وقومِهِ.
وفيه تعظيمٌ له بأنَّه بمنزلة الملوك المُطَاعين في قومهم، فلم ينتدب لهذا الأمر العظيم إلا مثل هذا المَلَكِ المُطَاع.
وفي وصفه بـ "الأمانة" (^٥): إشارةٌ إلى حِفْظِهِ ما حُمِّلَهُ، وأدائِهِ له على وجهه.
(^١) هذا هو الوصف الثالث.
(^٢) من قوله: " ﴿مَكِينٍ﴾ أي: له مكانة. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن).
(^٣) وهذا هو الوصف الرابع.
(^٤) هنا ينتهي السقط في (ك)، وكان قد ابتدأ من (ص/ ١٣٥).
(^٥) وهذا هو الوصف الخامس والأخير مما ذكره المؤلف.