227

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فصل
ومن ذلك إقسامُه - سبحانه - بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ [الطارق: ١]، وقد فسَّره بأنَّه ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)﴾ الذي يثقُب (^١) ضَوؤُه.
والمراد به الجنس لا نجمٌ معيَّنٌ، ومن عيَّنَهُ بأنَّه "الثريَّا"، أو "زُحَل": فإن أراد التمثيل فصحيحٌ، وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه (^٢).
والمقصود أنَّه - سبحانه - أقسَمَ بالسماءِ ونُجُومِها المضيئة، وكلٌّ منها (^٣) آيةٌ من آياته الدَّالَّةِ على وحدانيته.
وسمَّى "النَّجمَ": طارقًا؛ لأنَّه يظهر بالليل بعد اختفائه بضوء الشمس، فشُبِّهَ بالطارق الذي يطرق النَّاسَ أو أهلَهُ ليلًا.
قال الفرَّاء: "ما أتاك ليلًا فهو طارق" (^٤).
وقال الزجَّاج، والمبرِّد: "لا يكون الطارق نهارًا" (^٥).
ولهذا تستعمل العرب الطُّرُوق في صفة الخَيَال كثيرًا، كما قال ذو الرُّمَّة (^٦):

(^١) الثاقب: المضيء الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه.
انظر: "مجاز القرآن" (٢/ ٢٩٤)، و"مفردات القرآن" للراغب (١٧٣).
(^٢) انظر: "زاد المسير" (٨/ ٢٢٣)، و"المحرر الوجيز" (١٥/ ٣٩٦)، و"الجامع" (٢٠/ ١).
(^٣) في (ح) و(م): منهما.
(^٤) "معاني القرآن" (٣/ ٢٥٤).
(^٥) "معاني القرآن" للزجَّاج (٥/ ٣١٠)، وانظر: "الوسيط" للواحدي (٤/ ٤٦٤).
(^٦) "ديوانه" (١/ ١٩١).

1 / 157