221

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

جُعِلْنَ في تُرْسٍ" (^١).
فكيف لا يكون مجيدًا وهذا شأنه؟ فهو عظيمٌ، كريمٌ، مجيدٌ.
وأمَّا تكلُّفُ هذا المتكلِّفِ جَرَّهُ على الجِوَار (^٢)، أو أنَّه صفةٌ لـ "ربِّك" = فتكلُّفٌ شديدٌ، وخروجٌ عن المألوف في اللغة من غير حاجةٍ إلى ذلك.
وقوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦)﴾ دليلٌ على أمورٍ:
أحدها: أنَّه - سبحانه - يفعل بإرادته ومشيئته.
الثاني: أنَّه لم يزل كذلك؛ لأنَّه ساق ذلك في (^٣) معرض المدح والثناء على نفسه، وأنَّ ذلك من كماله سُبحانه، فلا يجوز أن يكون عادمًا لهذا الكمال في وقتٍ من الأوقات، وقد قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧)﴾ [النحل: ١٧]، وما كان من أوصاف كماله ونعوت جلاله لم يكن حادثًا بعد أن لم يكن.
الثالث: أنَّه إذا أراد شيئًا فَعَلَه، فإنَّ "ما" موصولة عامةٌ، أي: يفعل كلَّ ما يريد أن يفعله، وهذا في إرادته المتعلِّقة بفعله.

(^١) لم أجد هذا الأثر عن ابن عباس ﵄ بهذا اللفظ.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٥/ ٣٩٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (٢٢٠)، من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعةٍ أُلقيت في تُرْسٍ".
قال الذهبي: "هذا مرسلٌ، وعبد الرحمن ضُعِّف". "العلو" رقم (٢٧٩).
وصححه الألباني بمجموع طرقه كما في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٠٩).
(^٢) في (ح) و(م): إلى الجواز.
(^٣) ساقط من (ز).

1 / 151