198

Al-Tibyān fī Aymān al-Qurʾān

التبيان في أيمان القرآن

Editor

عبد الله بن سالم البطاطي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

"يريد: وإنَّ ربَّهُ على ذلك لشهيد" (^١) .
وقيل: وإنَّ الإنسان لشهيدٌ على ذلك، إن أنكره بلسانه شَهِد به عليه (^٢) حاله (^٣) .
ويؤيِّد هذا القول اتِّسَاقُ الضمائر، فإنَّ قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ للإنسان، فافتتحَ الخبرَ عن الإنسان بكونه كَنُودًا، ثُمَّ ثنَّاهُ بكونه (^٤) شهيدًا على ذلك، ثُمَّ ختمَهُ بكونه بخيلًا بماله لحُبِّهِ إيَّاهُ.
ويؤيِّدُ قولَ ابن عباس ﵄ أنَّه أتى بـ "على" فقال: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)﴾ أي: مطَّلِعٌ عالمٌ به، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦)﴾ [يونس: ٤٦]، ولو أُريد شهادةُ الإنسان لأَتَى بـ "الباء"، فقيل: وإنَّه بذلك لشهيدٌ؛ كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧]، فلو أراد شهادةَ الإنسان لقال: وإنَّه على نفسه لشهيد، فإنَّ كُنُودَه هو المشهودُ به، ونفسه هي المشهودُ عليها.

(^١) وقال به - أيضًا -: قتادة، وسفيان الثوري، وابن جريج، ومجاهد، ومقاتل بن سليمان، "وهو قول أكثر المفسرين".
انظر: "معالم التنزيل" (٨/ ٥٠٩)، و"الجامع" (٢٠/ ١٦٢).
(^٢) في (ز): شهيد عليه به.
(^٣) مروي عن ابن عباس - أيضًا -، وقال به: الحسن، وقتادة، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي، وابن كيسان، وغيرهم.
انظر: "المحرر الوجيز" (١٥/ ٥٤٩)، و"تفسير ابن كثير" (٨/ ٤٦٧)، و"الجامع"، (٢٠/ ١٦٢).
(^٤) ساقط من (ز).

1 / 128