العاديات، والموريات؛ لما فيه من معنى الفعل، وكان ذكرُ (^١) الفعل في "أثَرْنَ" و"وَسَطْنَ" أحسنَ من ذكر الاسم؛ لأنَّه - سبحانه - قَسَّمَ أفعالهنَّ إلى قسمين: وسيلةٍ، وغايةٍ.
فالوسيلة هي العَدْوُ وما يتبعه من الإيْرَاءِ والإغَارَةِ.
والغاية هي توسُّط الجَمْعِ وما يتبعه من إثارة النَّقْع.
فهُنَّ عادياتٌ، مورياتٌ، مُغِيراتٌ، حتَّى يتوَسَّطْنَ الجَمْعَ، ويُثِرنَ النَّقْعَ.
فالأوَّلُ: شَأنُهُنَّ الذي أُعْدِدْنَ له.
والثاني: فعلُهُنَّ الذي انْتَهَين إليه، والله أعلم.
<رمز>فصل (^٢) رمز>
فهذا شأن القَسَم، وأمَّا شأن المُقْسَم عليه فهو حال الإنسان، وهو كونُ الإنسان كَنُودًا -بشهادته على نفسه، أو شهادة ربِّه عليه -، وكونُه بخيلًا لحُبِّه المال.
و"الكَنُود": الكَفُور للنِّعمة، وفعله: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنُودًا، مثل: كَفَرَ يَكْفُرُ كُفُورًا. والأرض الكَنُود: التي لا تنبت شيئًا، وامرأةٌ كُنُدٌ أي: كَفُورٌ للمعاشرة (^٣).
وأصل اللفظة: مَنْعُ الحقِّ والخير، ورجلٌ كَنُودٌ: إذا كان مانعًا لما
(^١) في (ز): ذلك.
(^٢) من (ح) و(م)، وبياض في (ن) و(ط).
(^٣) انظر: "مقاييس اللغة" (٥/ ١٤٠)، و"لسان العرب" (١٢/ ١٦٤).