329

Kitāb Aristūṭālīs fī maʿrifat ṭibāʿ al-ḥayawān

كتاب أرسطوطاليس في معرفت طباع الحياوان

Regions
Greece

فأما أكثر أجناس السمك فيكون أخصب وأحسن حالا فى السنين الكثيرة الأمطار، كما قلنا فيما سلف. وعلة ذلك لأن طعمها يكون أكثر. وبقول كلى: ماء المطر أوفق لها من غيره مثل موافقته لجميع نبات الأرض: فإن أصناف البقول، وإن كانت تسقى، فهى تكون أخصب وأجود وأطيب إذا أصابها ماء السماء. وليس تكاد أن تشب ولا تنمو أشياء مما وصفنا إذا لم يصبه ماء السماء. والعلامة الدليلة على ذلك من قبل أن كثيرا من أصناف السمك ينتقل إلى ناحية بنطوس فى أول الصيف، لحال كثرة الأنهار هناك التى تصب إلى البحر، والماء يكون أعذب، ومع مسيل الأنهار يقع فى تلك الناحية من البحر طعم كثير. وأيضا كثير من السمك يعوم ويخرج من البحر إلى الأنهار ويخصب فى تلك الأنهار والنقائع، مثل الصنف الذى يسمى باليونانية اميا. αμια وقسطريوس κεστρευσ. والصنف الذى يسمى قوبيوى κωβιοι يكون كثيرا فى الأنهار. وبقول عام: جميع المواضع التى فيها مراع واسعة جياد تكون أجود وأكثر سمكا من غيرها. والأمطار التى تكون فى الصيف أوفق للسمك من غيرها. وإذا كان الربيع والصيف والخريف مطيرا والشتاء صاحيا قليل الأمطار، يخصب السمك. وبقول عام: إذا كان مزاج السنة موافقا للناس، يحسن حال السمك ويخصب أيضا.

وليس يحسن حالها [٢٠٥] فى الأماكن الباردة، وخاصة تسوء حال أصناف السمك التى رءوسها حجر إذا كان أوان الشتاء، مثل الصنف الذى يسمى باليونانية خروميس χρομισ ولبراقس λαβραξ واسقيانيا σκιανια وفاغروس Φαγροσ، من أجل أنها تجمد من برد الحجر وتقع وتهلك.

Page 348