318

Kitāb Aristūṭālīs fī maʿrifat ṭibāʿ al-ḥayawān

كتاب أرسطوطاليس في معرفت طباع الحياوان

Regions
Greece

وإنما يأخذ أصناف السمك إلى ناحية بنطوس، لحال الطعم والرعى، فإن الرعى هناك أجود وأخصب، لأن الماء عذب، وما عظم من السباع هناك قليل، فليس فى ذلك الموضع شىء من السباع ما خلا الدلفين والذى يسمى باليونانية فوقينا Φωκαινη و〈الموجود هناك هو〉 الدلفين الصغير. فإذا صارت إلى ذلك الموضع عامت إلى الشط، لحال الرعى؛ ولكى تبيض هناك، فإن فى ذلك الموضع أماكن موافقة لذلك. والماء العذب الحلو يغذى السمك الصغير الذى يخرج من البيض ويعوم ويرجع. فإذا باضت تلك الأجناس وشب السمك الذى يخرج من البيض، ويعوم ويرجع إلى المواضع التى كان فيها أولا بعد طلوع الثريا. وإن كان فى ذلك الأوان شتاء، والريح التى تهب جنوب، لا يعوم إلا شيئا يسيرا. وإذا نفخت ريح الشمال يعوم كثيرا، لأن الريح معينة له على ذلك. وإذا بلغ إلى ناحية البوزنطيون βυζαντιον — أعنى مدينة القسطنطينية — يصاد كثير منها، لحال تعبها ومأواها الذى كان فى بنطوس ποντοσ.

فجميع أصناف السمك يستبين إذا عامت ذاهبة وإذا عامت راجعة. فأما الجنس الذى يسمى باليونانية اطريخيا τριχιαι فإنه يصاد بكثرة إذا كان متوجها إلى الموضع الذى وصفنا. فأما إذا رجع، فليس يظهر ألبتة. وإذا صيد شىء منها فى ناحية القسطنطينية نقى الصيادون شباكهم لحال كثرة الوسخ. وعلة ذلك أن هذا [١٩٨] الجنس فقط يرجع إلى ناحية البحر الذى يسمى ادرياس Αδριασ، ويصاد بكثرة. وإذا رجع من هناك لا يصاد ألبتة.

Page 337