185

Yasʾalūnaka ʿan al-muʿāmalāt al-māliyya al-muʿāṣira

يسألونك عن المعاملات المالية المعاصرة

Publisher

المكتبة العلمية ودار الطيب للطباعة والنشر

Edition

الأولى (أبوديس / بيت المقدس / فلسطين)

Publication Year

١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م

Publisher Location

القدس / أبوديس

وقال الإمام ابن دقيق العيد: [نعم فيه دليل على مسألة الظفر بالحق، وأخذه من غير مراجعة من هو عليه، ولم يدل الحديث على جواز أخذها من الجنس، أو من غير الجنس. ومن يستدل بالإطلاق في مثل هذا: يجعله حجة في الجميع. واستدل به على أنه لا يتوقف أخذ الحق من مال من عليه على تعذر الإثبات عند الحاكم. وهو وجه للشافعية؛ لأن هندًا كان يمكنها الرفع إلى رسول الله ﷺ وأخذ الحق بحكمه] إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ٢/ ٢٧٠.
[وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرجل يكون له على الرجل دين فيجحده، أو يغصبه شيئًا. ثم يصيب له مالًا من جنس ماله. فهل له أن يأخذ منه مقدار حقه؟ فأجاب: وأما إذا كان لرجل عند غيره حق من عين أو دين. فهل يأخذه أو نظيره، بغير إذنه؟ فهذا نوعان: أحدهما: أن يكون سبب الاستحقاق ظاهرًا لا يحتاج إلى إثبات، مثل استحقاق المرأة النفقة على زوجها، واستحقاق الولد أن ينفق عليه والده، واستحقاق الضيف الضيافة على من نزل به، فهنا له أن يأخذ بدون إذن من عليه الحق بلا ريب؛ كما ثبت في الصحيحين أن هند بنت عتبة ... وكذلك لو كان له دين عند الحاكم وهو يمطله، فأخذ من ماله بقدره، ونحو ذلك] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣٠/ ٣٧٢ - ٣٧٣.
واحتج الشيخ ابن حزم على فرضية أخذ الحق بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة والآثار منها: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ سورة النحل الآية ١٢٦. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ سورة الشورى الآيتان ٤١ - ٤٢. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ

1 / 190