155

Yasʾalūnaka ʿan al-muʿāmalāt al-māliyya al-muʿāṣira

يسألونك عن المعاملات المالية المعاصرة

Publisher

المكتبة العلمية ودار الطيب للطباعة والنشر

Edition

الأولى (أبوديس / بيت المقدس / فلسطين)

Publication Year

١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩م

Publisher Location

القدس / أبوديس

حكم غرامات شركة الكهرباء
يقول السائل: إن شركة الكهرباء تقوم بفرض غرامة على كل من يتأخر بسداد الفاتورة عن موعدها فما هو الحكم الشرعي لهذه الغرامة أفيدونا؟
الجواب: لابد أن يعلم أولًا أنه يجب شرعًا سداد فاتورة الكهرباء في موعدها لأن ذلك هو مقتضى العقد القائم بين شركة الكهرباء والمشترك ولا يجوز التأخر في السداد وقد أمر الله ﷿ بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ سورة المائدة الآية ١. إذا تقرر ذلك فإن فرض غرامة مالية على من يتأخر في سداد فاتورة الكهرباء محرم شرعًا لأنه ربًا واضح وهو عين الربا الذي كان في الجاهلية.
قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ سورة البقرة الآية ٢٧٥ ما نصه: [أي إنما الزيادة عند حلول الأجل آخرًا كمثل أصل الثمن في أول العقد، وذلك أن العرب كانت لا تعرف ربا إلا ذلك، فكانت إذا حلَّ دينها قالت للغريم: إما أن تقضي وإما أن تُربي، أي تزيد في الدين. فحرم الله سبحانه ذلك ورد عليهم قولهم بقوله الحق: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وأوضح أن الأجل إذا حلَّ ولم يكن عنده ما يؤدي أنظر إلى الميسرة. وهذا الربا هو الذي نسخه النبي ﷺ بقوله يوم عرفة لما قال: (ألا إن كل ربًا موضوع وإن أول ربا أضعه ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله). فبدأ ﷺ بعمه وأخص الناس به. وهذا من سنن العدل للإمام أن يُفيض العدل على نفسه وخاصته فيستفيض حينئذ في الناس] تفسير القرطبي ٣/ ٣٥٦.

1 / 160