242

Al-inḥirāf al-ʿaqadī fī adab al-ḥadātha wa fikrihā

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

Publisher

دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

فإن من دمائها ستخصب الحبوب
سينبت الإله، فالشرائح الموزعة
تجمعت تململت، سيولد الضياء
من رحم ينز بالدماء) (^١).
فمن الارتماء في الشك في وجود اللَّه تعالى وفي كونه يسمع ويبصر ويدبر، يبتدئ التسلسل الفكريّ للسياب في هذه القصيدة، وإن كان قد جعل هذا المقطع في وسط القصيدة، ثم ينحدر إلى الوثنيات اليونانية ورموزها ليضفي عليها صفات الألوهية ويصفها بالقدرة على إحياء أرضنا "يبرعم الحقول" "ستخصب الحبوب" وينعتها بالنور والضياء بل بالقدرة على وهب الضياء للآخرين!!
وهكذا انطلقت الحداثة -من أول تجاربها- في هذا الميدان تجحد الحقيقة وتقدس الوهم والخرافة، وتؤله الأوثان، وتتخذ من أسمائها رموزًا للتقدم والرقيّ والحياة الجديدة، فتموز رمز الإحياء والبعث القوميّ يناديه باسم الرب ويطلب منه العون والسقيا والحياة:
(تموز هذا، أتيس
هذا، وهذا الربيع
يا خبزنا يا أتيس
أنبت لنا الحب وأحي اليبيس
التأم الحفل وجاء الجميع
يقدمون النذور
يحيون كل الطقوس
ويبذرون البذور

(^١) ديوان السياب: ص ٤٨٣ - ٤٨٥.

1 / 242