239

Al-inḥirāf al-ʿaqadī fī adab al-ḥadātha wa fikrihā

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

Publisher

دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

فمنها ما انتشر في كلام أدونيس "رائد الحداثة العربية الأول وأستاذ مبدعيها" فهو يتحدث عن نفسه باعتباره الرائد والقائد الذي سن الطريق لمن جاء بعده، فيقول:
(. . . فعبرت المفازة
وتركت ورائي الطريق
باسم رب يخط كتابه
في كهوف العذاب العتيق
ارفع هذا الحريق) (^١).
يجعل نفسه مغامرًا يعبر المفازات التي هي الماضي والأصالة والتراث، ثم ربًا يخط الكتابة رمز التقدم، ويرفع الحريق رمز التدمير والهدم لكل ثابت أصيل وهو المعنى الذي ردده في موضع آخر:
(- من أنت؟
- رمح تائه
- رب يعيش بلا صلاة) (^٢).
هكذا بكل صفاقة يجعل من نفسه رباَ، وذلك يقتضي أن يؤلَّه عند أتباعه الذين يقرأون هذا الكلام ويتشبعون بمضامينه، وكيف لا وهو يدندن مفتخرًا بنفسه بمناسبة وغير مناسبة؟ والأتباع يصيخون السمع بإعجاب وانبهار، وهو يقول لهم:
(يولد في أسمائي
بشر
يزدحمون ويقتتلون/ خذيهم

(^١) الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس ١/ ٣٤٧.
(^٢) المصدر السابق ١/ ٤١٧.

1 / 239