267

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

لأبيه وقد يتسبب هذا النكاح في مقت الابن لأبيه، وذلك أن الغالب فيمن تزوج امرأة أنه يبغض من تزوجها قبله (^١).
ولأجل ذلك حرم الله نكاح أمهات المؤمنين لكونهن زوجات النبي ﷺ وهو كالأب لأمته وحقه أعظم الحقوق وبين أن في ذلك إيذاء له ﵊ فقال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣] (^٢).
وكما نهى الله الأبناء عن نكاح زوجة الأب فقد نهى الآباء عن نكاح حليلة الابن فقال في الآية: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] لما يسبب ذلك من القطيعة والتباغض بين الأب وابنه، وفي التعبير القرآني بلفظ الحليلة إشارة إلى هذا المعنى وذلك أن هذه اللفظة توحي بشدة اتصال كل واحد بصاحبه وأنهما حلَاّ في ثوب واحد فكيف يسوغ للأب بعد ذلك أن ينكح زوجة ابنه (^٣).
وهذا من عناية الإسلام بصلة الرحم ولذلك أجمع العلماء أن زوجة الأب وزوجة الابن يحرمان بمجرد العقد (^٤).
ويدخل في هذا التحريم زوجة الابن من الرضاع لقول النبي ﷺ: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (^٥)، وأما قوله في الآية: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ فإن ذلك قيد لإبطال زوجة الابن من التبني وأنها غير داخلة في التحريم (^٦).

(^١) انظر: تفسير القرآن العظيم (٢/ ٢٤٦)، نظم الدرر (٢/ ٢٣١).
(^٢) انظر: تفسير القرآن العظيم (٢/ ٢٤٦)
(^٣) انظر: التفسير الكبير (١٠/ ٣٥).
(^٤) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص ١٠٥)، أضواء البيان (١/ ١٩٤).
(^٥) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم برقم (٢٥٠٢)، ومسلم في كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاع برقم (١٤٤٧).
(^٦) انظر: جامع البيان (٨/ ١٥٠).

1 / 267