251

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

وإن الناظر في واقع المجتمعات والدول التي ألزمت شعوبها بتحديد النسل لمعالجة الاقتصاد والإسكان، ليرى بجلاء ما ذاقته من ويلات لمخالفتها أمر ربها وطبيعته في الكون حيث أدى ذلك إلى كثرة الرجال وقلة النساء في مجتمعهم، وهي أحد تلك المصائب التي ألمّت بهم وأوجدت لديهم اضطرابا في نمو مجتمعهم، وذلك أنهم يستبقون الذكور ويئدون الإناث.
وبذلك يرى العبد قدرة الله وعلمه وحكمته في قوله: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠].
وأختم هذا المبحث بما وصى به ﷺ حيث قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) (^١).
ومن ذلك ما وصى به ﷺ من نكاح الأبكار وذكر من أسباب نكاحهن (أنهن أنتق أرحاما) أي أكثر أولادا (^٢).
وهذا يبين ما في النكاح من حكمة تكثير النسل وحفظه وفي ذلك صلاح المجتمع (^٣)

(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم (١٢٦٣٤)، وأبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب من تزوج الولود برقم (٢٠٥٠)، وابن حبان في صحيحه كتاب النكاح برقم (٤٠٢٨)، والحاكم في المستدرك كتاب النكاح برقم (٢٦٨٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وصححه الألباني (انظر: إرواء الغليل ٦/ ١٩٥).
(^٢) أخرجه ابن ماجة في السنن في كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار برقم (١٨٦١)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٤٠) برقم (٣٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب استحباب التزويج بالأبكار (٧/ ٨١) برقم (١٣٢٥١)، وحسنه الألباني (انظر: السلسلة الصحيحة ٢/ ١٩٢). وانظر: فيض القدير (٣/ ٢٤١).
(^٣) انظر: حجة الله البالغة (٢/ ٩٦٢)

1 / 251