237

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة: ٢٢١].
فبينت الآية الكريمة أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح امرأة مشركة - غير الكتابية - (^١)
بأي حال، مهما شرف نسبها وكرم أصلها أو كانت ذا مال وجمال، وكذلك نهى أن تُنكَح المسلمة لمشرك مهما كان نسيبا حسيبا.
فاشترط جل وعلا الإيمان في النكاح وأكد ذلك بأن الأمَة مهما كانت فقيرة ودميمة وكانت مؤمنة فهي خير من المشركة وإن كانت حسيبة جميلة، وكذلك العبد إن كان مؤمنا فهو خير من المشرك وإن كان ذو نسب وحسب.

(^١) اختلف المفسرون في دخول الكتابية في عموم هذه الآية على قولين:
القول الأول: لم ير دخول الكتابيات في عموم هذه الآية وأن المراد بهذه الآية المشركات من العرب ولذلك لم ير أن الآية دخلها تخصيص أو نسخ وذهب إلى هذا القول قتادة وسعيد بن جبير ووافقهم ابن جرير الطبري ﵀.
واستدلوا بما ورد من الآيات التي تفرق بين المشركين وأهل الكتاب كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)﴾ [البينة: ١] فجعل أهل الكتاب من جملة الكفار ولم يدخلهم في المشركين فدل على أن المراد بهذه الآية هن المشركات من العرب.
القول الثاني: قول من قال أن المراد في هذه الآية عام في المشركات من العرب وغيرهن من أهل الكتاب، ثم خص الكتابية بجواز نكاحها بآية المائدة وهي قوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... الآية﴾ [المائدة: ٥] وعلى هذا القول جمهور السلف والمفسرين كابن عباس، ومالك بن أنس وسفيان بن سعيد الثوري، والأوزاعي.، وهو الراجح لعموم الآية ودخول أهل الكتاب في اسم المشركين كما قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠ - ٣١].
وروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر ﵄ أن الآية عامة ولم يدخلها تخصيص، وأنهما نهيا عن نكاح الكتابية، ولعل النهي منهما لم يقصدا به التحريم وإنما أرادا به الكراهة وألا يعدل عن نكاح المؤمنات والله أعلم. انظر: (جامع البيان ٤/ ٣٦٢ - ٢٦٥) (أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٥، ١٦)، (الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٤٥٥ - ٤٥٧) (أضواء البيان ١/ ١٠٦).

1 / 237