233

Al-ḥukm min al-muʿāmalāt waʾl-mawārīth waʾl-nikāḥ waʾl-aṭʿima fī āyāt al-Qurʾān al-karīm

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

وفي الآية إشارة إلى أن الذين لا يقيمون حدود الله هم من الجاهلين، لأنهم على كثرة ما أمروا به لا يحفظون حدود الله ولا يتعاهدونها بالعمل، وفي ذلك ذم لهم بإعراض الله ﵎ عن خطابهم وتشريفهم بهذه الأحكام، مع قيام الحجة عليهم (^١).
ومن هؤلاء الجهال الذين يتخذون النكاح الذي شرعه الله حيلة للوصول إلى ما حرمه فينكحون المرأة ليحللونها إلى من طلقها، فليس ذلك من إقامة حدود الله في شيء، بل قد نهى النبي ﷺ أشد النهي عن ذلك ووصف فاعله بأقبح وصف فقال: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى. يا رسول الله، قال: (هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له) (^٢). وذلك أنه لا يقيم شرع الله بهذا النكاح، كما قال ابن القيم ﵀: (فسل هذا التيس هل دخل في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] وهل دخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] وهل دخل في قوله ﷺ: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) (^٣) وهل دخل في قوله ﷺ: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) (^٤) أم حقٌّ على الله لعنته تصديقا لرسوله فيما أخبر عنه، وسله هل يلعن الله ورسوله ﷺ من يفعل مستحبا أو جائزا أو مكروها أو صغيرة؟ أم لعنته مختصة بمن ارتكب كبيرة أو ما هو أعظم منها) (^٥)، وفي هذا أعظم دلالة على أن نكاح المحلل من الجهل واتخاذ حدود الله في غير ما شرعت له.

(^١) انظر: جامع البيان (٤/ ٤٠٠)، الجامع لأحكام القرآن (٤/ ٩٩).
(^٢) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له برقم (١٩٣٦)، والحاكم في المستدرك كتاب الطلاق برقم (٢٨٠٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الألباني: إسناده حسن (إرواء الغليل ٦/ ٣١٠).
(^٣) سبق تخريجه (ص ٣٢).
(^٤) سيأتي تخريجه (ص ٢٥١)
(^٥) إعلام الموقعين (ص ٥٦١).

1 / 233